عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

15

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

بقضية شهوة الحرام . وكان شديد الرد على أصحاب عبد الله بن كرام ، ثم عاد إلى نيسابور ، فسم في الطريق ، فمات هناك ، ونقل إلى نيسابور ، ومشهده ظاهر هنالك ، يزار ، ويستسقى به لنزول الأمطار ، وتجاب الدعوة عنده رحمة الله عليه ورضوانه . وفي السنة المذكورة توفي الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي ، نقيب الأشراف ، ذو المناقب ومحاسن الأوصاف ، صاحب ديوان الشعر . ذكره الثعالبي في كتابه اليتيمة ، وقال : ابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل ، وهو اليوم أبدع أهل الزمان إنشاء ، وأعجب سادة أهل العراق يعني الجهابذة الحذاق يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظ من جميع المحاسن وافر ، ثم هو أشعر الطالبين على كثرة شعرائهم المفلقين يعني بالمفلقين بضم الميم وسكون الفاء وكسر اللام والقاف : الدهاة الآتين بالأمر العجيب . قال : ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وسيشهد بما أخبرته شاهد عدل من شعره العالي المدح ، الممتنع في وصفه عن القدح الذي يرجع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها . ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة : عطفاً أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبداً كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها ، وأنت مطوق ويقال : أعرق الرجل : إذا كان له عرق في الكرم ، كذلك الفرس ، ويقال أيضاً في اللؤم ، بضم اللام . ومن جيد قوله أيضاً : رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبداً يمانع عاشقاً معشوق وصبرت حتى نلتهن ولم أقل * ضجراً دواء الفارك التطليق وديوان شعره كبير ، يدخل في أربع مجلدات ، وهو كثير الوجود ، فلا حاجة إلى الإكثار من ذكره . وذكر أبو الفتح ابن جني النحوي أن الشريف المذكور أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل لم يبلغ عمره سنين ، فلقنه النحو ، وقعد معه يوماً في الحلقة ، فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا : رأيت عمر ، فما علامة النصب في عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره . وذكر أنه حفظ القرآن